كيف يُمكنك إنشاء تطبيقات جوال مدعومة بتقنية الواقع الافتراضي؟

في الحقيقة، مازلت فكرة الواقع الافتراضي تبدو للبعض على أنها شيءٌ وهميّ، لا نراه إلا في أفلام الخيال العلمي أو الأفلام التي تتحدث عن المُستقبل فقط. ولكن إذا كانت فكرة المستقبل أصبحت حقيقة فـ بالتالي فكرة الواقع الافتراضي حقيقة مؤكدة ولا يُمكن نُكرانها.

حسنًا، ولكن ما هو الواقع الافتراضي؟

يمكن وصف الواقع الافتراضي بأنه بيئة محاكاة تحاكي الوجود المادي لشئٍ ما في صورة حقيقية مُفعمة بالحياة وفي عالمٍ حقيقيّ. لخوض تجربة عالم الواقع الافتراضي، يحتاج المستخدم إلى نظارة أو شاشة مجسمة مثبتة على الرأس (HMD). تُعد النظارات الأكثر انتشارًا في السوق هي نظارات Oculus Rift. وعلى الرغم من مدى انتشار هذه النظارات إلا أنها ليست الجهاز الوحيد الذي يمكن أن يغمرك في العوالم الافتراضية في جولات استثنائية. هناك أيضًا خيارات أخرى بأسعار مناسبة، مثل Google Cardboard و Samsung VR Gear و Zeiss’s VR One. وكل هذه الأجهزة تستخدم هواتف الآيفون والأندرويد الذكية لعرض مقاطع الفيديو الافتراضية.

كيف يمكن استخدام تقنية الواقع الافتراضي في التطبيقات؟

هناك ما لا يقل عن أربعة مجالات قد تبنّت بالفعل تقنية الواقع الافتراضي، وفيما يلي سرد لكلٍ منها:

مجال العقارات

دخلت شركة التطوير العقاري Panoptic Group في تعاون مع شركة Arch Virtual العام الماضي لعمل جولات بتقنية الواقع الافتراضي ثلاثية الأبعاد كطريقة جديدة لإظهار العقارات للعملاء في شكل عرضٍ مشوِّق. وفقًا لمجموعة Panoptic ، فإن استخدامهم لتقنية الواقع الافتراضي قد ساعدهم على بيع العقارات بشكل أسرع كثيرًا لأن العملاء أصبح بإمكانهم أن يتوغلوا بداخل المنزل بالإضافة إلى تفحص أرضياته  بدون حتى زيارتهم للمنزل. حيث تستخدم الشركة النظارات من نوع Oculus Rift، والتي تتصل بجهاز الكمبيوتر فقط  فهي مازالت غير متوافقة مع الأجهزة المحمولة. لأنه لم يتم تحويل تقنيتهم إلى تطبيق جوال بعد.

وعلى غرار شركة Arch Virtual، تعد شركة Start VR شركة أخرى تنتج كلاً من مقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة بالإضافة إلى عوالم افتراضية من رسوم ثلاثية الأبعاد لعملائها. حيث تتراوح مشاريعهم بين عمل جولات الواقع الافتراضي في مجال العقارات إلى التطبيقات الترفيهية. حيث قامت شركة Start VR بإنشاء تطبيق للمطور السكني Australian EDGE 28. فكل ما يحتاجه العملاء هو هاتف ذكي ونظارة VR، حتى يتمكنوا من التحقق من الخصائص ثلاثية الأبعاد الخاصة بالعقارات المتاحة قبل أن يتوجهوا لمكتب الشركة حتى!

مجال السفر

يعد تطبيق الواقع الافتراضي Ascape مثالاً رائعًا على تقنية الواقع الافتراضي في مجال السفر. والذي تم تطويره من قبل شركة Yalantis، حيث يتيح هذا التطبيق للمشاهدين القيام بجولات واقعية في بعضٍ من أكبر المدن حول العالم. ربما لم تكن تخطط لزيارة كوريا الشمالية! ولكن مع تطبيقات مثل Ascape يمكنك أن تتمكن في معرفة أين تريد أن تذهب في عطلتك المقبلة بكل سهولة، ويمكن أن تساعدك أيضًا في التخطيط  لمشاهدة معالم المدينة مسبقًا قبل السفر إليها. كل هذا يمكن تحقيقه من خلال هاتفك الذكي ونظارة الواقع الافتراضي. في الوقت الحالي، لا يتوفر التطبيق إلا لنظام الأندرويد، ولكن سيتم إصداره قريبًا لنظام التشغيل iOS أيضًا.

مجال السيارات

من المدهش أيضًا أن تقنية الواقع الافتراضي قد توغلت لتشمل مجال السيارات. فقد قامت شركات مثل “فورد”  و “أودي” بتصميم تجارب ثلاثية الأبعاد تتيح للعملاء فحص طرازات مختلفة من السيارات وتخصيصها حتى قبل رؤية السيارة في الحياة الحقيقية. وتتميز هذه التجارب بأنها سهلة الاستخدام لأنها يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات أسرع من جانب العملاء، ويسمح للشركة المُصنعة بعرض طرازات سيارات جديدة حتى قبل صنع النموذج الأولي. بينما تستخدم شركة “فورد” و “أودي” نظارات من نوعية  Oculus Rift لتشغيل برامج الواقع الافتراضي، وقد أصدرت شركة “فولفو” بالفعل تطبيقًا للواقع الافتراضي يتيح للعملاء اختبار قيادة سيارة Volvo XC90 وهم جالسين على أريكتهم دون الخروج من المنزل. حيث يتميز مُشغل الاختبار الخاص بشركة Volvo XC90 بمقاطع فيديو بزاوية 360 درجة مع عرض ثلاثي الأبعاد للجزء الداخلي للسيارة.

مجال التعليم

من الأمور المُسلّم بها بشأن التعليم هو أن الطلاب يتذكرون المواد التعليمية ويفهمونها بشكل أفضل إذا جربوها بدلًا من قراءتها. وهذا هو السبب في أن الرحلات العلمية الميدانية ذات أولوية عالية في معظم المدارس. الآن، يمكن أن تُسهم تقنية الواقع الافتراضي في القيام برحلات ميدانية مباشرة من الفصول الدراسية فقط دون الحاجة إلى زيارة هذه الأماكن. قد لا تكون تقنية الواقع الافتراضي ممتعة إذا تم مقارنتها بالخروج ليومٍ واحد في حديقة الحيوان، ولكن يمكن استخدامها بالتأكيد بشكل متكرر مع إرشادات الآباء لتحقيق أكبر استفادة.

قامت أيضًا شركة Vessels VR بإنتاج تجربة تعليمية رائعة لطلاب المدارس الابتدائية: حول الدورة الدموية في الجسم، وذلك عن طريق استخدام نظارات  Oculus Rift نظرًا لأنه لا يمكنك في الواقع التقاط فيديو ثلاثي الأبعاد لما يحدث داخل جسم الإنسان، كان على شركة Vessels VR أن تستخدم رسوم ثلاثية الأبعاد (إنيميشن). ولكي يتمكنوا من القيام بذلك، قاموا باستخدام كلا الطرازين من مجموعة تطوير Oculus Rift، ومن المقرر دمجها جميعًا في Unity 3D.

على الرغم من أن تقنية الواقع الافتراضي قد شقت طريقها بالفعل إلى تطبيقات الجوال، إلا أنه لا يوجد حتى الآن تطبيق عالي الفاعلية يمكنه غمر المستخدمين حقًا في تجربة حقيقية في عالم الخيال العلمي. فلا تزال تقنية الواقع الافتراضي في المراحل الأولى لها، ولكنها تتطور بسرعة شديدة. فربما إذا بدأت في تطوير تطبيقك الآن، قد يتحول خلال بضع سنوات إلى شيء لا يمكننا حتى تخيله الآن!

حسنًا، دعنا نُلقي نظرة عن كيفية البدء في هذا الأمر المُثير!

كيف يمكنك إنشاء محتوى لتطبيقات الواقع الافتراضي؟

هناك طريقتان لإنشاء محتوى لتطبيق الواقع الافتراضي الخاص بك:

  • التقاط مقاطع فيديو غامرة وحيوية بزاوية 360 درجة.
  • تصميم وإنشاء رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد 3D.

التقاط مقاطع فيديو بزاوية 360 درجة.

يعد التقاط مقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة هو الخيار الأقل تكلفة من خيارات إنشاء محتوى لتطبيقات الواقع الافتراضي، هذا لأن نفقاتك الوحيدة هي الكاميرا وتكاليف التعديل على الفيديو. كما تُعد مقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة مفيدة جدًا إذا كنت تريد التقاط  مقطع فيديو لحدث ما من الحياة. على سبيل المثال قد يكون هذا الحدث حفلًا موسيقيًا أو حتى حفلًا لتوزيع جوائز نوبل.

لـ التقاط مقاطع فيديو بزاوية 360 درجة، ستحتاج أولاً إلى كاميرا كروية بزاوية 360 درجة. أفضل الخيارات المعروفة الآن هي كاميرات 360Herosأو RICOH THETA. انتبه جيدًا عند اختيار الكاميرا، فإن أهم شيء هو التأكد من أنه يمكنك التقاط فيديو بأعلى جودة ممكنة.

عند التصوير، من المهم جدًا الحفاظ على الكاميرا في وضع ثابت. عند تحريك الكاميرا بشكل دائري قم بالحفاظ على حركات متساوية، لأنه إذا حدث خلاف ذلك سيتسبب هذا في إصابة المُستخدم بدوار الحركة.

هناك طرق مختلفة للتصوير مع الحفاظ على الكاميرا في وضع مستقر. وهذا يعتمد على نوع الفيديو الذي تريد الحصول عليه.

فيما يلي بعض من الاحتمالات الشائعة:

  • تثبيت الكاميرا على حامل الكاميرا ” الترايبود”.
  • التصوير باستخدام الطائرات بدون طيار ” الدرون”.
  • تثبيت الكاميرا على الشخص الذي يقوم بالتصوير.

ولكن؛ نظرًا لأن تقنية الواقع الافتراضي هي منتج جديد، فلا توجد أدوات كثيرة لتحرير مقاطع الفيديو بالجودة وبالطريقة المرجوة، ولكن كما هو الحال مع أي جهاز آخر، ما هي إلا مسألة وقت فقط قبل إتاحة المزيد من منتجات الواقع الافتراضي. لكن؛ إذا كنت ترغب في إظهار شيء لا يمكنك التقاطه في العالم الحقيقي، فيجب عليك تصميم رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد له.

تصميم وإنشاء رسوم متحركة 3D لتقنية الواقع الافتراضي.

من الأمور المثيرة بشأن الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد أنها توفر ميزة السماح للمستخدمين بالاطلاع والتوغل بحرية في المساحة التي يوضعون فيها. فبالنسبة لمقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة، يتم تثبيت المستخدمين في نفس المكان طوال الوقت، ويمكنهم فقط التجول من خلال النظر بشكل دائري حول نقطة ثابتة. ولكن مع الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، يمكن للمشاهدين بالفعل النقر على الأزرار التي تُمكنهم بالفعل من التحرك داخل العالم الافتراضي – بأفضل أسلوب استنادًا على نظام عرض الشوارع في Google. ليس هذا فحسب؛ بل يمكن للمشاهدين أيضًا أن يميلوا إلى الأمام وينظروا عن كثب إلى الأشياء كما لو كانوا في الحياة الواقعية.

يُعد أفضل وأسهل حل للنموذج ثلاثي الأبعاد هو شراء جهاز استشعار خاص. وهو عبارة عن كاميرا يمكنك تثبيتها على الكمبيوتر اللوحي “التابلت”. حيث يعمل بمثابة ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد يلتقط أي شيء في العالم الحقيقي، ويقوم على الفور بإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد منه. يمكن أن تكون هذه النماذج غرفًا أو أثاثًا أو حتى أشخاصًا. حيث يعمل هذا المُستشعر مع أي جهاز لوحي ولكن أفضلهم هو جهاز الآي باد ” iPad”.

هناك خيارٌ آخر وهو تشغيل تجربة الواقع الافتراضي  ثلاثية الأبعاد من خلال محركات الألعاب مثل Unity أو Unreal Engine. نحن نعلم جميعًا أن هذه المُحركات تُستخدم بشكلٍ رئيسيٍّ لتطوير الألعاب، ولكن يمكن استخدامها أيضًا في التصميمات الداخلية أو أي بناء ثلاثي الأبعاد.

ولكن على الرغم  من هذا كله فليس بالضرورة القيام بكل هذا العمل الشاق بنفسك! هناك بالفعل شركات موجودة على استعدادٍ تامٍ لتقديم هذا المحتوى لك.

ولكن السؤال الوحيد هنا هو: كم تبلغ تكلفة تصميم محتوى خاص بتقنية الواقع الافتراضي؟ فهذا ما يجب أن تسأل نفسك به أولاً!

رغم هذا الجهد المبذول، إلا أن تجربة الواقع الافتراضي لم تكتمل بعد، فالتكنولوجيا لا تزال في مراحلها الأولى. لعل هذا النقص يكمن في الدقة المنخفضة و “تأثير حدود الشاشة” – وهو رؤية الخطوط التي تفصل البيكسلات عن بعضها في الشاشة – فهذا الأمر هو أكثر المشكلات شيوعًا والتي تمنعك من أن تتواجد في مكان آخر وفي عالمٍ آخر. ومع ذلك، فإن الاهتمام المتزايد بهذه التقنية يوحي بأن هذه المشكلات سيتم حلها قريبًا. فتقنية الواقع الافتراضي رائعة بالفعل، ويمكننا أن نتوقع قريبًا أن يتم استخدام الواقع الافتراضي كحالة عامة وشاملة في حياتنا. وعندما يحدث ذلك، سيكون من المستحيل تخيل حياتنا بدون واقع افتراضي!

 

المصدر

https://yalantis.com/blog/how-to-create-content-for-virtual-reality-apps/

نُشرت بواسطة

محمد عواد النجداوي

محمد عواد النجداوي يحمل درجة الماجستر في علم الحاسوب من جامعة البلقاء التطبيقة. يعمل محلل نظم ومدير مشاريع برمجة تطبيقات اندرويد وايفون بشكل مستقل. مهتم بمجال تحليل البيانات ويقوم بالعمل على تطوير هذه المهارة من خلال دارسته للدكتوراه في جامعة UTM ماليزيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *