نظام اندرويد ( Android ) أم اي او اس ( iOS ): لأي المنصتين نطوِّر التطبيقات أولاً؟

لقد شاع خلال السنوات الخمس الماضية هذا السؤال: “لأي منصةٍ أعطي الأولوية عندما أطوِّر تطبيقًا ما؟”. أيدولوجيًا أو وفقًا لما يحتل العناوين الرئيسية، أن حروب المنصات قد انتهت الآن ولكن يبقى هذا السؤال تحديدًا بحاجة إلى جواب.

وتتنوع الإجابات عن هذا السؤال مثلما تتنوع الإرشادات حول تكاليف التطبيقات. على سبيل المثال، أي شركة إعلام كبيرة يكون لها جمهور مختلف وموارد أكثر أهمية مقارنة بشركة مبتدئة في مراحها الأولى. فليست الشركة المبتدئة التي لا تمتلك أي تطبيق حتى الآن مثل تلك التي رفعت سلسلة من التطبيقات. ومع ذلك، قد يشتمل تطبيق طبي التوجيه على خصائص لا تدعمها إلا منصة معينة دون غيرها.

وبسبب تشعُّب هذه السيناريوهات، قررت أن أناقش هذا الموضوع بطريقة مختلفة نوعًا ما. وسوف أبدأ بالبيانات المختلفة التي تسمح للأشخاص أمثالي بالإجابة عن هذا السؤال بسهولة أكثر، وذلك يشمل كل شيء بدءًا من البيانات الديموغرافية (المتعلقة بالتركبية السكانية) ومرورًا بالسرعة ووصولاً إلى السوق. ثم بعد توضيح نقاط البيانات هذه، سوف أختم ببعض الأفكار بخصوص: متى تبدأ بمنصة معينة، ومتى تركز على المنصتين، ومتى تنتقل إلى المنصة الأخرى.

مقارنة بين نظام أندرويد ونظام آي أو إس من حيث البيانات الديموغرافية

يحتل أندرويد حاليًا المركز الأول من حيث الانتشار العالمي، وهو المسيطر تحديدًا في المناطق محدودة الدخل والبلدان النامية. وعلى الجانب الآخر، فإن مستخدمي نظام آي أو إس عادة يكونون أعلى دخلاً وأعلى في مستوى التعليم وأكثر تفاعلا وينفقون أكثر من أجل شراء تطبيق ما. وهذا بالطبع لا يعني أن هؤلاء الذين يتميزون بهذه الخصائص لن يحملوا جهاز أندرويد. ولكن هذه بيانات دلالية على الجمهور العام لنظام أندرويد.

مقارنة بين نظام أندرويد ونظام آي أو إس من حيث نماذج الإيرادات

تعد نماذج الإيرادات التابعة لنظام أندرويد ونظام آي أو إس ممثلة –إلى حد ما- لمفاهيم شركتي جوجل وأبل. النسبة مئوية للتطبيقات الداعمة للإعلانات لدى أندرويد أعلى منها لدى آي أو إس، إلا أن دفع المستخدمين الأموال لشراء التطبيقات أمر أكثر شيوعًا على نظام آي أو إس. وتوجد بيانات وفيرة تبين أن تطبيقات آي أو إس تربح إيرادات أعلى من تطبيقات أندرويد، وقد كانت أعلى بنسبة 70% في الربع الأول من عام 2015. وقد أشرت في النقطة السابقة إلى تفوق مستخدمي نظام آي أو إس في الناحية المادية بصفة عامة.

مقارنة بين نظام أندرويد ونظام آي أو إس من حيث دورات إطلاق كل منهما

بالرغم من أن نظام أندرويد مفتوح المصدر، إلا أنه لسوء الحظ مغلق بالحاملين وصناع المعدات الأصلية. ولهذا السبب يأتي نظام أندرويد غالبًا خلف نظام آي أو إس من ناحية معدل اعتماد أحدث إصدار من نظام التشغيل. اعتبارًا من نوفمبر 2017، كان أكثر من 95% من مستخدمي نظام آي أو إس يستخدمون إصدار آي أو إس 10 أو آي أو إس 11، وهما آخر إصدارين من نظام آي أو إس. وعلى الجانب الآخر، كان أقل من 20% من مستخدمي نظام أندرويد يستخدمون إصدار أوريو (Oreo) أو نوجات (Nougat).

وهذا يعني أنك على نظام آي أو إس تستطيع التركيز على دعم الإصدارات الأحدث من نظام التشغيل وتكون متأكدًا نسبيًا أن تطبيقك سيصل إلى نطاق واسع من المستخدمين. وهذا التركيز يسمح للمطورين ببناء واجهات برمجية أحدث للتطبيقات، والتوقف عن دعم الأجهزة القديمة في القريب العاجل، وبصفة عامة يقلل مرات اختبار التطبيق ودورة تطويره.

مقارنة بين نظام أندرويد ونظام آي أو إس من حيث خصائص التطبيقات

نظرًا لأن نظام أندرويد مفتوح المصدر؛ توجد “تعديلات” مكافئة لأندرويد مثل سيانوغن مود (CyanogenMod) و بارانويد أندرويد (Paranoid Android). وبصفة عامة، هذا يعطي المطورين وصولاً أعمق إلى داخل نظام التشغيل نفسه. على سبيل المثال: منذ عامين كان هناك تكاثر في بدائل الشاشة الرئيسية بما في ذلك الصفحة الرئيسية لفيسبوك وأفيات الذي اشترته شركة ياهو فيما بعد. ولقد قمنا [اي الكاتب] أيضًا في الماضي  ببناء تطبيقات تعمل على معدات متينة وبذاكرة قراءة فقط (ROM) مخصصة. هذه فقط بعض الأسباب التي تجعل تطبيقات معينة لا يمكنها العمل إلا على نظام أندرويد.

مقارنة بين نظام أندرويد ونظام آي أو إس من حيث تطبيقات المشروعات التجارية

استطاعت شركة أبل بمرور الوقت أن تخترق موقع العمل، بإزاحة بلاك بيري تحديدًا كخيار أول للنشر على مستوى الشركات. إن انغلاق نظام آي أو إس ساعد على دفع النظام ليصبح معروفًا بأنه الخيار الأكثر أمنًا مقارنة بنظام أندرويد المفتوح –إلى جانب العوائق الأخرى التي تعوق التكيف مع المشروعات التجارية-. إن موفري إدارة بيانات الأجهزة النقالة لديهم أدوات لإدارة أجهزة نظام آي أو إس وتطبيقاته. كما أن شركة أبل كان لديها لبعض الوقت عددًا من البرامج تركز على الأعمال التجارية [وفي المقابل بدأ نظام أندرويد في دعم ذلك في الإصدار 5.0]، وكان من بين تلك البرامج برنامج آي أو إس لتطوير المشروعات التجارية، وبرنامج شراء حجم الأعمال. كما أعلنت شركة أبل في العام الماضي شراكة مع شركة آي بي إم (IBM) من أجل تطبيقات الأعمال التجارية على أجهزة الهواتف المحمولة.

مقارنة بين نظام أندرويد ونظام آي أو إس من حيث تطبيقات الأجهزة اللوحية (تطبيقات أندرويد تابلت و آي أو إس آيباد)

من الجدير بالذكر أن نظام آي أو إس له الهيمنة المطلقة في سوق الأجهزة اللوحية، خصوصًا بالنسبة لمستخدمي الأعمال التجارية. وبالرغم من أن مبيعات الأجهزة اللوحية قد تباطأت، إلا أنه من النادر أن تجد جهاز تابلت أندرويد في غرفة اجتماعات أو على مكتب أي إداري. وبصورة سردية، فقط الأشخاص الفنيين يمتلكون أجهزة تابلت أندرويد. ومن الشائع أن يمتلك شخص ما هاتف ذكي يعمل بنظام أندرويد لكنه يستخدم آيباد كجهازه اللوحي المفضل.

متى نختار نظام آي أو إس أولاً

تنطلق العديد من التطبيقات على نظام آيفون أولاً بسبب البيانات الديموغرافية المستهدفة. وبالإضافة إلى ذلك فإن أي تطبيق في مراحله الأولى يحتاج إلى جهد كبير في تعلُّم ما الذي يعمل وما الذي لا يعمل. ومحاولة تطبيق هذا على منصتين أمر منهِك جدًا من ناحية الوقت والتكلفة.

ولهذا السبب تحديدًا تبدأ معظم الشركات المبتدئة في مراحلها الأولى بنظام آي أو إس ثم تنتقل إلى أندرويد -وهذا يعتمد على رأس المال المرفوع-. وتوجد مواد كثيرة عن هذا الموضوع لكنني أعتقد أن “سيميل شاه” قد لخص بطريقة رائعة أسباب تأخير نظام أندرويد إلى وقت لاحق بالنسبة للشركات المبتدئة. رغم أن “روبرت سكوبل” أيضًا قد سلط الضوء قديمًا على أن الكثير من المؤثرين يستخدمون نظام آي أو إس – وهذا مستمر نوعًا ما حتى اليوم. فإذا كنت تريد لتطبيقك تغطية صحفية، فابدأ بنظام آي أو إس. وقد صرح منظمو مؤتمر كواتشيلا مؤخرًا: أن 90% من الحضور يستخدمون نظام آي أو إس، ومما لا شك فيه أن حضور ذلك المؤتمر يعكسون أنواع المؤثرين.

 وقد صرح منظمو مؤتمر كواتشيلا مؤخرًا: أن 90% من الحضور (الصحفيين) يستخدمون نظام آي أو إس

متى نختار نظام أندرويد أولاً

من المنطقي أن تبدأ بنظام أندرويد إذا كان جمهورك المستهدف مرتكز مباشرة على أندرويد، وخصوصًا في البلدان النامية أو أجزاء محددة من البيئات المتحضرة. ويكون ذلك منطقيًا أيضًا عندما تكون مستفيدًا أو مخصِّصًا لعنصر ما في نظام تشغيل أندرويد ولا يمكن الوصول إلى ذلك العنصر في نظام آي أو إس، أو عندما تحتاج إلى تحديد الجهاز نفسه الذي سيعمل عليه التطبيق، أو عندما تريد تحكم كامل في كل عناصر الأجهزة المادية وعناصر البرمجيات (هذين النوعين معًا). ومع ذلك فأنا لا أؤيد فكرة أن أندرويد يسمح للمطورين بتدوير داخل حلقة الاصدار بشكل أسرع (الفا – بيتا – اطلاق)، وذلك لعدم وجود وقت اعتماد. كما أن شركة أبل أصبح لديها أوقات اعتماد في غاية السرعة اعتبارًا من أغسطس 2017.

متى تبدأ بالمنصتين معًا

من المحتمل أن يصبح البدء بالمنصتين معًا هو اختيار الشركات الراسخة التي تمتلك موارد كثيرة. وفي الوقت نفسه نحن نقوم بعمل محادثات بانتظام مع الشركات الكبيرة أو العلامات التجارية العالمية حول ما إذا كانت تفضل البدء بمنصة معينة.

ويرجع السبب عمومًا إلى عنصر التعلُّم المذكور فيما سبق. فحتى عندما تكون عندما تكون الموارد المالية متاحة، يحتاج التطبيق إلى عبور سلسلة من التكرارات قبل أن يصبح التجربة المثالية لجمهوره، إلا إذا كان التطبيق بسيطًا للغاية.

متى تنتقل إلى المنصة الأخرى

بمجرد أن تتبلور صميم تجربة المستخدم لتطبيقك، اهتم بنقله إلى المنصة الأخرى. كالعادة يجب نشير هنا الى حقيقة شراء تطبيق انستجرام الذائع الصيت على اي او اس بـ 1 مليار دولار بعد إعلانه على نظام أندرويد بأسبوع واحد فقط.

اما السبب الثاني للاهتمام بالانتقال إلى المنصة الأخرى يؤدي بالتأكيد الى “النمو”. إذا كان لديك مقاييس أو بيانات سوقية تبين أنك قد نجحت بالوصول الى فئة محددة على واحدة من المنصات، فإن استهداف ذات الجمهور على المنصة الأخرى سيزيد الحجم الإجمالي لقاعدة المستخدمين لتطبيقك على الفور.

إذا كان لديك مقاييس أو بيانات سوقية تبين أنك قد نجحت بالوصول الى فئة محددة على واحدة من المنصات، فإن استهداف ذات الجمهور على المنصة الأخرى سيزيد الحجم الإجمالي لقاعدة المستخدمين لتطبيقك على الفور.

ملاحظة ختامية

نأمل ن تكون المعلومات الواردة في المنشور مفيدة بشكل كافي. وإذا كان لديك بيانات أخرى تنظر مرتبطة بالموضوع، أو معلومات أحدث، أو سيناريوهات أخرى جديرة بالذكر، أو أي شيء آخر من شأنه أن يساعد في الإجابة عن التسأول الوارد في المنشور، اترك لنا ملاحظتك، وسوف أقوم بتحديث المنشور إذا كانت الملاحظة في مكانها.

تم تحديث هذا المقال في نوفمبر 2017 من أجل تحديد بعض اتجاهات السوق الحديثة.

بقلم: كين يارموش

المصدر: https://savvyapps.com/blog/android-vs-ios-which-platform-to-build-for-first

نُشرت بواسطة

محمد عواد النجداوي

محمد عواد النجداوي يحمل درجة الماجستر في علم الحاسوب من جامعة البلقاء التطبيقة. يعمل محلل نظم ومدير مشاريع برمجة تطبيقات اندرويد وايفون بشكل مستقل. مهتم بمجال تحليل البيانات ويقوم بالعمل على تطوير هذه المهارة من خلال دارسته للدكتوراه في جامعة UTM ماليزيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *